أحدهما: عن يمينه.
والآخر: عن شماله.
وهذا هو نصُّ القرآن في المَلَكَيْنِ، وليس في صفة حالهما وقُعُودِهما شيء يُعَوَّلُ على تفسيره؛ فإنه لم يصح عن النبي في ذلك كلمة، فلا تلتفتوا إلى ما في "كتب التفسير" (¬١)، ولا إلى ما في "كتب الزهد" من ذلك.
ومن مُمْكِنِ ما قالوا: "إن الملائكة التي تكتب الحسنات كلَّ يوم يكونون غير الذين كانوا بالأمس، وصاحب السيئات هو بعينه؛ ليكثُر شهود الخير، ويقل شهود الشر، سَتْرًا من الله على العبد" (¬٢).
ولو صحَّ هذا لكان جميلًا، وسِتْرُ الله على العبد أعظمُ.
وإذا (¬٣) كان كما قلنا: لكل قلب خاطر، وعلى كل عمل آفة، وفي كُل حال (¬٤) رقيب؛ وجبت المراعاة كما قلنا في المواظبة على الطاعة والمحاسبة على المعصية، كما بيَّنَّاه في "قِسْمِ الصَّبْرِ (¬٥) ".
فعليك المرابطة لقلبك وعملك بذلك كله، والمصابرة عليه، والمحاسبة فيه، وقد قال أهلُ العبادة: "إن أعضاءك السبعة - العين والأُذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل -؛ السبعةُ أبوابُ جهنَّم (¬٦)، محفوفة