[الهادي: وهو الاسم الثاني والخمسون]
وأمَّا "الهادي" منَّا: فهو الذي يميل بالناس إلى الحق (¬١).
وهو وارد في كتاب الله على ثمانية معاني (¬٢)، بيانُها في "كتاب المشكلين" في حق الله سبحانه، والهَادِي من الخَلْقِ هَادٍ ببعضها.
وإنَّما كان الخَلْقُ هُدَاةً - وأوَّلهم الرُّسُلُ - نِيَابَةً عن الله تعالى وخِلَافَةً، والخَلْقُ نُوَّابٌ عن الرسُلِ.
وفي الحديث الصحيح: "أن النبي ﷺ جمع الأنصار فقال لهم - في حديث بَلَغَهُ عنهم -: ألم يكن أمركم شَتِيتًا فجمعه الله بي؟ ألم تكونوا خائفين فأمَّنكم الله بي؟ ألم تكونوا ضُلَّالًا فهداكم الله بي؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله بي؟ وهم يقولون في ذلك كله: الله ورسوله أعلمُ (¬٣) وأَمَنُّ" (¬٤).
ومن معاني الهُدَى البيانُ؛ وقد بيَّن الله لرسوله، وبيَّن رسولُه لنا، وبيَّنَّا نحن للعامَّة؛ بما أتانا الله من فَضْلِ العلم، ورَفَعَنا به على غيرنا درجة، وخصَّنا بمنزلة الشهادات فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عران: ١٨]؛ حسب ما بيَّنَّاه في اسم "العالم".