العلوم؛ فلا يخصُّ (¬١) منها واحدًا دون آخر، ويبدأ بالأهم فالأهم، حسب ما قرَّرناه في "قانون التأويل" (¬٢)، ويُصلح معاشه كما رتَّبناه له (¬٣)، فإذا فعل ذلك حصلت له الأسماء والصفات التي قرَّرناها هاهنا.
والصَّحَابَةُ الذين كانوا على هذه الصفة التي قرَّرنا أحقُّ وأكثرُ من الصحابة الذين تجرَّدوا للخدمة، والتزموا الصَّوْمَ والصَّلاة.
وتفضيلُ (¬٤) الأعمال بابٌ نَعْقِدُه في آخِرِ الكتاب، فَصْلًا نختمُه به إن شاء الله.
فائدة: [في الموازنة بين علماء المشرق وعلماء الأندلس]
ولقد شاهدتُ بتلك الديار الكريمة العلماءَ والمتبتِّلين لا يهدأُ لهم لسانٌ من الحركة بالقُرَبِ، والعلوم والمُلَح، والأمثال والنوادر، كلها مكتوبة في صحائف الحسنات، وأصحابكم يَرَوْنَ أن الزَّمَاتَةَ (¬٥) هي العبادة، والصمت هي الطاعة، وذلك لكثرة جهلهم، وقلة عِلْمِهم، فلو استرسلوا في الكلام لكَبَوا، ولو أعلنوا بالمقال لَلَغَوا (¬٦).
نكتة:
وقد قال الله: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥]، ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٩].