قلنا: عنه ثلاثة أجوبة (¬١):
الأوَّل: ما قدَّمنا من أنه عامٌّ، فما من أحد من بني آدم إلَّا وهو تحت نعمة الله وكرامتِه في الظاهر وتَعْظِيمِه، وقد يكون حقيقةً إذا كان معه الإيمان، وقد يكون استدراجًا إذا عَرِيَ عن الإيمان.
الجواب الثاني: أنه لا يُستنكَر أن يكون اللفظ عامًّا والقصد خاصًّا، وذلك في القرآن والسنة والعربية كَثِيرٌ.
الثالث: أن الله أَطْلَقَ القَوْلَ بالكرامة على صفة الآدَمِيَّةِ حتى يكون الكَرَمُ ابتداءً منه لا يُقابِله عِوَضٌ.
[وُجُوه كرامة الله لعباده]:
قال الإمام الحافظ (¬٢) ﵁: وكذلك هو حقيقةً، فإنَّ خيرًا يسيرًا من كرامة الله ونِعْمَتِه لا يقابله شُكْرُ الدنيا، وكَرَامَةُ الله للعبد من وجوه (¬٣):
أحدها: أَنْ خَلَقَ له معرفتَه.
الثاني: أن يسَّر له عبادتَه.
الثالث: أَنْ مَنَحَه مناجاته، فيُقَالُ: مع من هو فلان؟ فيقال: يناجي الله، إذا كان يصلي، وأيُّ كرامة تُماثل هذه الكرامة؟