مُسْتَبْشِرًا (¬١)، والغلمانُ بين يديه بأطباق الدَّنانير، والخلق يتبعونه، وهي تُنْثَرُ عليهم، وهم يلتقطونها، حتى فرعت الأطباقُ، وتقطَّعت الثياب في لَقْطِها، وربما انفكت يَدٌ، وانكسر ساقٌ.
[جُودُ ابن عمر البغدادي]:
ولقد نزلنا أضيافًا على رجل من تُنَّاءَ بغداذ، وهو ابن عمر أبي (¬٢) حامد (¬٣)، فكنَّا في ضيافته من يوم دخلناها إلى يوم خروجنا عنها، مع إرسال الدنانير والثياب في أوقات، كأنه كان معنا في الحاجة إليها على ميقات.
[جُودُ أهل بيت المقدس]:
ولقد كنَّا نخرج مع أبي بكر الفِهْرِي الصُّوفِي شَيْخِنا، فنمشي في مشاهد الأنبياء ورباطات الأصفياء؛ الأيام والأشهر، في جَمْع (¬٤) الطلبة، نَقِيلُ بمَنْهِل، ونبيت على منزل، في تُحَفٍ كثيرة، وخيرات معدَّدة (¬٥) مردَّدة، ثم نعود إلى المسجد الأقصى، ثم نخرج إذا طاب الهواء (¬٦)، وغرَّد المُكاء، وانتهى جريان الماء في الأغصان إلى الاستواء.