فخَصَّ العلماءَ بتغيير المنكر، واختلف الناسُ من هم على ثلاثة أقوال:
فقيل: هم العاملون العالمون (¬١).
وقيل؛ هم العالمون بالمنكر خاصَّة.
وقال قوم: هم الولاة (¬٢).
ولا خلاف أن من شَرْطِ تغيير المنكر العلم بأنه مُنْكَرٌ، وقد بيَّنَّا شروطَه في "كُتُبِ الأصول"، وكثيرًا من فصوله في كتاب "الأحكام" (¬٣).
وأمَّا مَن شَرَطَ العمل؛ فإنَّ أهل السنة متفقون على أنه يجوز أن يُغَيِّرَ المنكر فَاعِلُه، وهي مسألة أصولية، ولكنه قلَّ (¬٤) أن يؤثر التغيير للمنكر من مُرْتَكِبه، وخاصَّة إذا كان التغيير بالقول، وقد قال الحكيم:
يا أيها الرجل المُعَلِّمُ غيرَه … هلَّا لنفسك ذلك التعليمُ
تصف الدواءَ لذي السَّقام من الضنى … ومن الضنى وجواه أنت سقيمُ
ما زلت تُلقح بالرشاد عقولنا … قَوْلًا وأنت من الرشاد عديمُ
فابدأ بنفسك فانْهَها عن غَيِّها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
فهناك ينفع إن وعظتَ ويُقتدى … بالقول منك وينفع التعليمُ (¬٥)