قبل (¬١) موتها وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يُثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله، وهو من وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير، إن اتقيت الله، قال، فأنت بخير إن شاء الله؛ زوجة رسول الله، ولم ينكح بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُك من السماء، ودخل ابن الزبير خِلَافَه، فقالت: دخل ابن عباس فأثنى عليَّ، ووَدِدْتُ أنِّي كنت نِسْيًا مَنْسِيًّا" (¬٢).
قال الإمام الحافظ (¬٣): وأَصْلُ هذا كله احتقارُ (¬٤) العبد لنفسه (¬٥)، واعتقادُه وعملُه أوَّلًا مع الله، حتى يكون من أوَّل منازله في ذلك ما قال الأوَّلُ:
أُحبك حبًّا لو يَفَضُّ يسيرُه … على الخلق مات الخلق من شدة الحبِّ
وأَعْلَمُ أَنِّي بعد ذاك مُقَصِّرٌ … لأنك في أعلى المراتب (¬٦) من قلبِ (¬٧)
ويكون من (¬٨) ثانيها مع النبي ﷺ؛ أن يكون النبيُّ أحبَّ إليه من ماله وولده وأهله والناس أجمعين.