وأوجبُ ما هو الرفق على الولاة؛ فإنه واجب عليهم في أنفسهم، واجب عليهم أن يفتقدوه من غيرهم.
"كان عمر بن الخطاب يذهب إلى العوالي كلَّ سَبْتٍ، فإذا وجد عَبْدًا في عمل لا يطيقه وَضَعَ عنه" (¬١).
ولقد تعدَّى رِفْقُه إلى البهائم، ولها حق، فيُرْوَى (¬٢): "أنه اشتهى سَمَكًا، فركب يَرْفَا (¬٣) ناقةً إلى الجار، واصَّاد منها أربعة، وجاء بها عُمَرَ، فلما رأى عمر الراحلة التي ركب عليها قال: والله لا يذوقها عمر وقد (¬٤) عُذِّبَتْ بهيمة من البهائم في شهوته" (¬٥).
قال الإمام الحافظ (¬٦): وهذا إنَّما أراد به عمر أن يكسر شهوة (¬٧) القاسين على الحيوانات من الآدميِّين والبهائم، القاصين عن سبيل الرفق، والَّا فالفَرَسُ يتعب في الصيد أكثر من تَعَبِ الراحلة، والدواب يَسُوقُ (¬٨) الطعام من قُوتٍ وإِدَامٍ ومُشْتَهى، وكل ذلك مأذونٌ فيه.