قال الشَّاعر - وهو أبو طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو -:
بُورِكَ الميتُ الغريب كما بُو … رِكَ نضحُ (¬١) الرُّمَّاد والزيتونِ (¬٢)
[بَرَكَةُ المؤمن]:
والمُؤْمِنُ مُبَارَكُ الذَّات، مبارك الصفات؛ لأنه مُطَهَّرٌ مُسَلَّمٌ عن الشك والشِّرْكِ، مبارك الأقوال؛ لأنه لا يقول إلَّا خيرًا، مبارك الأفعال؛ لأنه لا يأتي إلَّا طاعه، مُنْتَفَعٌ (¬٣) به في علمه ودعائه، ومواساته إن كان ذا مال، وعلى قَدْرِ نفعه لنفسه والانتفاع به تكون بركته، فهو بَرَكَةٌ كله، ولذلك يقال: خادم مُبارَكَةٌ، ودار مباركة، ودابَّة مباركة؛ إذا أَعْقَبَ (¬٤) مِلْكُها خَيْرًا لمالكها.
وفي الأثر: "إذا اشترى أحدكم خادمًا أو دابة فليأخذ ناصيتها، وليَدْعُ فيها بالبركة" (¬٥).
وقد قال النبي: "اللهم بارك لنا في مَدِينَتِنَا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنَا" (¬٦).