وتكلَّم أربابُ التأويل من الفقهاء والمُحَدِّثين على تَعْيِينِ بَقِيَّتِها، فقال القائلون منهم: "وباب الحج، وباب الجهاد، وباب العدل، وباب التوبة" (¬١)، وقد بيَّنَّا في "قانون التأويل" (¬٢) و "الأنوار" وغير ذلك: أن الحَزْرَ والظن والقياس لم يُجَوَّزْ لنا إلَّا في باب الأحكام التي المطلوب منها العمل، فأمَّا ما خرج عن الأحكام فليس للقياس فيه مدخل، حتى قال علماؤنا من الأصوليين: "ولا لخَبَرِ الواحد" (¬٣)، ولَسْتُ أقول به، بل أَقْضِي بالخبر الواحد الصحيح في الشريعة كُلِّها؛ أَحْكَامِها، وكُلِّ ما أَخْبَرَتْ عنه من أمر الدنيا والآخرة والسماوات والأَرَضِين (¬٤).
ولو جئنا لنتكلَّم بالظن لكان لقَائِلٍ أن يقول: إن الفاتحة سَبْعُ آيات، كل آية تُغْلِقُ بابًا من النار.
وإذا انغلقت دون صاحبها أبوابُ النار لم يَبْقَ إلَّا دخول الجنة، إذ هما دَارَانِ لا ثالث لهما.
وقد عدَّد أقوامٌ (¬٥) أبوابَ النار فقالوا: "إنها سبعة أبواب (¬٦)؛ باب الشِّرك، باب الإثم، باب الفساد، باب العدوان، باب الفحشاء، باب المنكر، باب البغي (¬٧) " (¬٨)، لا جَعَلَنَا الله ممَّن يدخل على باب العُدْوَانِ بالتَّعَدِّي على الحديث والقران؛ فإنه أشد أنواع العدوان.