بذلك كله (¬١) تطهيرُ القلب، وتخليص العمل، والمواظبة على الخِدْمَةِ، والاعتراف بالتقصير (¬٢).
التاسع: قوله تعالى: ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (¬٣).
شَرَعَ الله القصاص ونَدَبَ إلى العَفْوِ، فالذي يَسْتَوْفِي حقَّه عابدٌ، والذي يعفو حُرٌّ مُحْسِنٌ (¬٤)، والدماءُ المطلولة في إعلاء كلمة الله والنُّفُوسُ الزاهقة في طاعة الله هي التي يُقال فيها - شِعْرٌ -:
وإنَّ فؤادًا رُعْتَه لَكَ حَامِدٌ … وإنَّ دمًا أجربتَه بك فاخرُ (¬٥)
والحياةُ في استيفاء القصاص بَيِّنَةٌ على ما أوردناه في "قِسْمِ الأحكام" (¬٦)، وحَظُّ هذا "القسم الرابع" من ذلك: أن ترك القصاص أَعْظَمُ الحياة؛ لأنه إذا تَلِفَ فيه فهو الخَلَفُ عنه، وحياته عنه أتمُ له من بقائه بنفسه، وإذا كان الوارث عنهم هو الله فالخَلَفُ عنهم هو الله، فيقال: الخَلَفُ أَعَزُّ مِن حياة مَن ورد عليه التلف (¬٧).