ودَارَ الخَلْقُ على هذا المعنى وطفقوا يمشون حَوَاليه، فما انتهوا إليه، قالت الحكماء: "المرء بأصغريه"، يعني: قلمه ولسانه.
وقال الآخر (¬١):
ترى الرجلَ النحيف فتزدريه … وفي أثوابه أَسَدٌ هَصُورُ (¬٢)
وقال (¬٣):
فإن أَكُ في شراركم قليلًا … فإني في خياركم كثيرُ (¬٤)
فلمَّا جهلوا الأحوال وغفلوا عن المآل نُبِّهُوا عليه.
وقيل: إن كانوا (¬٥) يسخرون من الذين آمنوا فهم الذين اتقوا؛ يكونون فوقهم يوم القيامة، يعني: في دار الرِّفْعَةِ، وفي مَحَلِّ المنازل، فأمَّا الدنيا فهي مقلوبة، قد يرتفع فيها الكافر والوضيع والجاهل، ويكون المؤمن والرفيع والعالم تحت الخمول، وهو عند الله بالمَحَلِّ الجليل فلا يلتفت إلى الدنيا (¬٦)، فبيْن يديه (¬٧) المُلْكُ والمنزلة العليا، "رُبَّ أغبر ذي طِمْرَيْنِ (¬٨) لا يُؤْبَه له، لو أَقْسَمَ على الله لأبرَّه" (¬٩).