وهو من الأعمال الصالحة التي تقدَّم، وقد سبق بيانُه في "المقامات" (¬١).
ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾؛
قال بعضُ (¬٢) الناس: في أداء الفرائض واجتناب الكبائر.
وهو عندي على العموم؛ حتى في الشبهات ومَظَانِّ الاحتمالات.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾؛
المعنى: تيقَّنوا وتحقَّقوا أن بين أيديكم (¬٣) يومًا تلقون فيه ربكم، فحَذَارِ من الأفلاس فيه، ولْيَكُنْ لقاؤك له بصفة الغِنَى، وذلك لا يكون إلَّا بتقدمة الأعمال، فهو لما عَلِمَ من ضعفكم وأُنْسِكم بجنسكم قال لكم: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، فإذا ركنتم إلى الأجناس وعَافَسْتُم الأهل والناس فارجعوا إلى الحقائق، ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ قبل (¬٤) يوم الفرائق (¬٥) في الخلائق؛ فَرِيقٌ في الجنة، وفَرِيقٌ في السعير.
الخامس والعشرون: قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ (¬٦) نهى الله عباده أن يستعملوا اسم الله بصفة الابتذال في كل عارض من