وتطمئن قلوبهم بالمعجزة؛ فأُجِيبُوا إلى ذلك، إذ كان مرادهم حصول اليقين وزيادة البصيرة (¬١).
قال علماؤنا: "لم تنزل سَكِينَةٌ على بني إسرائيل حتى (¬٢) طلبوها، ونزلت على هذه الأمة قبل الطلب، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] " (¬٣).
فلمَّا سألوها (¬٤) قال عيسى لهم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾، أي: اجعلوا بينكم وبينه وقاية عن سؤال هذا، واقتصروا على ما رأيتم من الآيات، فصَرَمُوا، وقالوا: ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾، يعني: شَرَفًا (¬٥)، ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾، معناه: نزداد (¬٦) يقينًا وعلمًا بتصديقك، فأجابهم الله، فلم يتقوا الله وخالفوا الأمر، وذلك ليعلم العالمون أن المراد إذا حصل والكرامة إذا تحقَّقت فالخطر أشد، والمخافة أعظم، والحالُ من الملامة أقرب (¬٧).
التاسع والستون (¬٨): قوله: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (¬٩)
أخبر تعالى أن الحياة الدنيا لَعِبٌ ولَهْوٌ، غرَّارة مَخُوفة، مُتْعِبَةٌ مُلْهِيَةٌ،