استحقاق الأجر على ما عمل من الصبر؛ أنطقهم الله حتى أجابوه بلسان التوحيد، فقالوا له (¬١): ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾، أي: ليس هذا إلَّا بإيثار الله وإرادته (¬٢) لا بصبرك، فانقادَ يوسف حينئذ فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فأسقط عنهم اللَّوم حين نبَّهوه عليه، فلمَّا (¬٣) لم يَرَ تقواه (¬٤) من نفسه لم ير جفاءهم منهم، فنطق عن عين (¬٥) التوحيد فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] (¬٦).
واعترفوا بفَضْلِ يوسف بعد ما أنكروه وضجروا من تفضيل أبيه له، وأخذوا في طريق التجاوز وهو الاعتراف، فأسرع يوسف في التجاوز عنهم، ووعد يعقوب بذلك (¬٧)، وفيه كَلَامٌ أمليناه في الألف الآية اليُوسُفِيَّةِ من "أنوار الفجر" (¬٨).
الثاني والمائة: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (¬٩)
قد بيَّنَّا في كتاب "قانون التأويل" (¬١٠) الفَرْقَ بين المِثل والمَثل، وليس