إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٩].
وعلامةُ إتيانِ ذلك بجهالةٍ الندمُ على قُبْح ما فرَّط وقدَّم، والأسفُ على ما أسلف، ومَحْوُ العثرة بإفاضة العَبرة، فحينئذ تُقبَل التوبة، وتُوهَب الرحمة، وتُبذَل المغفرة، كما قال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] فالتوبة من الذنب والإيمان شَرْطُ صحتها أو أهلية قبولها، والمعنى: "آمِنٌ في المَآلِ كما هو آمِنٌ (¬١) في الحال" (¬٢).
وقال أهل الزهد: "آمِنٌ: بأن أَمْنَه ليس بتوبته وإيمانه (¬٣)، وإنما هي برحمة ربه ورضوانه" (¬٤).
وقوله: ﴿ثُمَّ آهْتَدى﴾، أي: في آخِر الأمر، ولذلك ألحقها بكلمة "ثُمَّ"؛ التي هي موضوعة للمُهْلَةِ، وهو حينئذ "المُجْتَبَى".
* * *