إلى المحبة الثابتة التي لا تُزَعْزِعُها رياحُ الخواطر، ولا تُؤَثِّرُ فيها عوارضُ المخالفات (¬١).
وقد قال النبي ﷺ (¬٢) - في الصحيح-: "مَثَلُ المسلمين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى عُضْوٌ (¬٣) منه تداعى سائره بالحمَّى والسَّهر" (¬٤).
المعنى: إن الصور والأجرام وإن فرَّقتْ (¬٥) بينهم فإن المودة قد جمعتهم، وإن الأزمنة والأمكنة إن (¬٦) غايرتهم وعدَّدتهم (¬٧) فإن المحبة قد وحَّدتهم، وإنما صحَّث المودة لأنهم قاموا بحُرْمَةِ الأخوَّة وحافظوا على (¬٨) حقوقها، ألا ترى أن الله أخبر عن الذين اخترموها ولم يحترموها، فإن أصابتكم مصيبة قال- كأن لم يكن بينكم وبينه مودة-: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ