عليكم، ووَجْهُ استعمال التوبة فيه أنة لو كلَّفهم لتركوه فعصَوا، فاحتاجوا إلى التوبة، فإذا تابوا تاب الله عليهم؛ فكفاهم المؤونة في ذلك كله، وتاب عليهم بإسقاط ما أحوجهم (¬١) إلى التوبة، فتعالى ربنا وتَقَدَّسَ.
وكذلك فَعَلَ في قيام الليل؛ أسقطه عنَّا رَحْمَةً منه لنا، فعبَّر عن إسقاطه بالتوبة، كما تقدَّم.
وقد قال بعضهم: - "إنَّ فَرْضَه بَاقٍ" (¬٢).
وقد بيَّنَّا فساده في كتاب "الأحكام" (¬٣) وغيره.
تَتْمِيمٌ: [في الاستغفار للصغير]
فإن قيل: فهل يُسْتَغْفَرُ للصغير؟
قلنا: نعم، ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم اغفر لحَيِّنا ومَيِّتنا، وصغيرنا وكبيرنا" (¬٤).
فإن قيل: وأيُّ ذنب يقابل المغفرة؟
قلنا: تكون له مُعَدَّةٌ، إذا جَاءَ بذنب وَجَدَ مغفرة قد سبقته، وهي أفضلُه، كما قال الله لأهل بدر: "اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم" (¬٥)، يعني: ما تستقبلون.