اصطفاك إليه (¬١) بكلامه؛ أتلومني على عمل عَمِلْتُه كَتَبَهُ الله عليَّ قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ ثمَّ (¬٢) قال رسول الله: فحجَّ آدمُ موسى" (¬٣).
قال علماؤنا: "لَامَ موسى آدمَ (¬٤) بعد التوبة، والتائبُ لا يُعاقَب ولا يُعاتَب، والمذنبُ قبل التوبة معاتَب معاقَب".
وقد أصَّل النبي قوله: "إذا زنت أمةُ أحدكم فليجلدها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ" (¬٥)، فأخبر أنه إذا جلدها الحدَّ لم يَجُزْ له أن يُثَرِّبَ عليها، يعني: يعاتبها، فجُرْحُ اللسان كجرح اليد، والله أعلم.
[توبةُ من قَرَفَ أمَّ المؤمنين عائشة وقذفها]:
تاب الله على من قَرَفَ عائشة وقَذَفَها حين برَّأها وطهَّرها، ولذلك أدخل العلماءُ حديثها في كتاب التوبة (¬٦).
ومن أعظم المحن عليها قَوْلُ رسول الله لها: "أمَّا بعد يا عائشة؛ فإن كنتِ ألممت بذنب أو قارفت سُوءًا أو ظلمت فتوبي إلى الله؛ فإن الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، وهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شَيْئًا؟ فوعظ رسول الله فالتفت إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبيه، قالت: أقول ماذا؟ قالت: فلمَّا لم يُجِيبَا تشهَّدت، فحمدتُ الله