قال الإمام الحافظ (¬١) ﵁: فهذه الأقوال بمتعلقاتها صحيحة كلها، والمقصود منها تَبْرِئَةُ المطهَّرات من أزواج المطهَّرين، فقد قال ابنُ عبَّاس: "ما بغتْ امرأةُ نَبِيٍّ قط، وإنَّما كانت خيانتهما في كُفْرِهما" (¬٢).
والآيةُ مخصوصة قطعًا في الأنبياء، عامَّةٌ في سائر الطيِّبين من الخلق، فقد يكون الرجلُ عفيفًا ولكن امرأته غير عفيفة.
والذي أعتقدُه في ذلك أنه لا يكون إلَّا (¬٣) طَيِّبًا، فيعاقبه الله على ما اقترف من الخطايا في فراشه أو في (¬٤) ذريته، كما يصون فراشه وذريته بالصلاح، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]، فيقال: "إنهما حُفِظَا في حُرمة الجد السَّابع" (¬٥)، ولكن خَرَجَ الكلامُ مخرج الغالب من الأحوال.
وأمَّا إذا تأوَّلنا الأقوال والأعمال والأموال فإنها على العموم لا تخصيص فيها، والأَصْلُ في هذه الثلاثة وخُبْثِها (¬٦) وطِيبِها القَلْبُ.
وقال (¬٧) مولى لقمان للقمان: "جئني بأطيب بضعة في الجزرة، فجاءه بالقلب، وقال له يومًا آخر: جئني بأخبث بضعة في الجزرة، فجاءه بالقلب، فعَلِمَ حكمته".