أهل العراق ومن قال بقولهم؛ حين قالوا: "إن المائعات غير الماء تُطَهِّرُ" (¬١)، وهيهات لهم هيهات.
وإذا كان الخُبث الذي (¬٢) في المحل (¬٣) المحسوس لا يُطَهِّرُهُ الماء طهَّره التبديل، كذلك المستخبث المعقول يُطَهِّرُه التبديل، وذلك بالنار؛ حتى إذا صارت حُمَمًا وزال ما كان به من الصفات التي سَدَكَ به (¬٤) الخبث طُهِّرَ بماء الحياة (¬٥)، واستُنبت نبتة (¬٦) أخرى مطهَّرة (¬٧)، كما بيَّناه في حديث الشفاعة (¬٨) في صدر الكتاب (¬٩).
فطَهِّرْ نفسك بماء التوبة، قبل أن تفوتك الإنابة والأوبة؛ فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
قال أهل الزهد: "التوابين من الذنوب، المتطهرين من العيوب؛ من مخالطة شبهة، أو ملابسة غفلة" (¬١٠).