بالجهالة، وسلامة الطاعات أو غشها (¬١) بالمعصية، والذي أعتقده في ذلك: أنَّ من غلبت حسناته على سيئاته تقبضه الملائكة على أنها نفس مطمئنة طيِّبة، مُسَلَّمٌ عليها، مُبَشَّرَةٌ بحالها، ومن غلبت سيآتُه حسناتِه- وهو في المشيئة- فلا يكون له في ذلك مدخل، وإنما أمره مُغَيَّبٌ عنَّا، فإذا طاب بالتوحيد خلص عن التخليد، وإذا طاب على الإطلاق فقد أخذ على الفوز الميثاق، وإذا اختلط (¬٢) حالُه فقد جُهِل مآلُه، فلا معنى لطلب ذلك فيه، ومن غُفِر ذنبه وسُتِر عيبه طاب بفضل الله حالُه (¬٣) لا بعمله.
وأمَّا من قال له (¬٤) محبوبه أو رسوله (¬٥): "سلامٌ عليكم"؛ فقد طاب قلبه، وذلك قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢].
فإن كان شهيدًا- فالأمر على الفور-، ورُوحُه تخرج من البدن إلى الجنة بغير واسطة، وإن لم يكن شهيدًا فالأمر على التراخي، ولكنها بُشْرَى يُطَمْئِنُ (¬٦) بها أهلُ (¬٧) السَّلامة النفسَ المطمئنة بالطاعة.
وأمَّا من لم يَفُتْه مطلوبه؛ فهو الذي وحَّد الله بالمعرفة، ولم يُضرَب بينه وبينه حجاب، ودون الله حُجُبٌ، وما (¬٨) رُفِعَتِ الحُجُبُ ولا حصلت