وأمَّا طيبه في الآخرة فأَجَلُّ معنى (¬١) الطيب وهو الشرف، وشَرَفُه بكل معاني الطيب في العربية، يقال: كذا طَيِّبٌ، أي: لا مكروه فيه ولا آفة، وكذا طيب، أي: ملائم موافق، ومنه الأطيبان؛ الأكل والنكاح.
[عمَّار الطَّيِّبُ المُطَيَّبُ]:
وقال النبي ﷺ حين رأى عَمَّارًا: "مرحبًا بالطيِّب المُطَيِّبِ" (¬٢)، إشارة إلى تطهيره عن تَكَلُّمِه بالكُفْرِ عند تعذيب أبي جهل له؛ إذ لا يتدنَّس الأنسان من الدناآت إلَّا بما يأتيها مختارًا، وإشارة إلى تَطَهُّرِه (¬٣) أُخْرَى عن الدخول فيما لا ينبغي، والتورُّع عمَّا يكره، وإن كان مع عَلِيٍّ؛ فإنه كان مع الحق، ولو كنتُ في القوم لاتَّبعت عَلِيًّا دون سواه.
وقد قال الله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، فطِيبُ الكلمة شرفها، وهي: لا إله إلا الله، وطيب الشجرة أنها نَفْعٌ كلها، وقد بيَّنَّاه في "شرح النيِّرين" بغاية الإيضاح، فلينظر هنالك، وليُورَدْ (¬٤) على القانون.
قال الإمام الحافظ (¬٥): ويلحق باسم "التوَّاب" ثلاثة أسماء، وهي: