ومع لُزُوم الحُزْنِ للمؤمن فإنه قد تأتيه (¬١) وجوهٌ من السرور، يظهر عليه أثرُه كما يظهر عليه أثر الحزن، وقد يأتي عليه معاني من الحزن فيُسْلِيانه عنها الثقة بالله، والقطع على الوفاء بوعده، ألا ترى إلى (¬٢) قول (¬٣) النبي ﷺ (¬٤) لأبي بكر في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
[من فوائد أبي سَعْدٍ الشَّهِيد في قَوْلِه تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾]:
من (¬٥) "فوائد أبي سعد الشَّهِيد" (¬٦): "أنَّ في الغار غرائب؛ منها: أن النبي كان أمانًا لأهل الأرض، قال الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وكان أمانًا لأصحابه، كما أخبر عن نفسه حين قال: "أنا أمان لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون" (¬٧)، وإنَّ الله جعله في أَمَانِ حَمَام وعنكبوت، لمَّا وصلت الأعداء إلى فم (¬٨) الغار نَسَجَ العنكبوتُ على الغار بيتَه، وبنى الحمامُ عليه وَكْرَه، وصار ذلك الغار مأوًى ومنجًى للأفاضل والأخيار، وللبقاع دُوَلٌ، وللأماكن مكانات، وللجبال جلال" (¬٩).