[حُزْنُ يعقوب ﵇]:
وقد قال الله سبحانه مُخْبِرًا عن يعقوب: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ [يوسف: ٨٤]، ولكنه لم يَقُلْ شكوى، وإن عظمت البلوى، ولمَّا تَوَارَدَ القَرْحُ على القرح فأوجعه مَسُّه قال: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾.
وبُكَاءُ داود كان أعظم، ولم يذهب بصره، وذلك بمشيئة الله تعالى وقَدَرِه.
وقال بعضهم: "بكاءُ داود كان (¬١) خوفًا من ربه فأمسك الله بصره، ويعقوبُ بكى على يوسف؛ وليس في قدرة يوسف إمساك بصر ولا رده" (¬٢).
ويحتمل أن يكون يعقوب (¬٣) بكى مدَّة طويلة فأثَّر في بصره، وبكى داود مدَّة (¬٤) قصيرة فلم يُؤَثِّرْ.
[حُزْنُ لوط ﵇]:
وقد قالت الملائكة للُوطٍ لمَّا رأوا ضيق ذَرْعِه بقومه وغَلَبَةَ حزنه بما هَمُّوا به في أضيافه: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ [العنكبوت: ٣٣]، ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ [هود: ٨٠]، ولم يقولوا: "إلينا"؛ لأن قُدَرَهم لا تتعلق