الضارَّ بدلًا من النافع، وجَالَسَ الزاهد في العلم عِوَضًا من الراغب، وخَالَطَ الأَبِيَّ عن الطريق، النَّافِرَ عن الشريعة؛ بعد المُرِيدِ (¬١) للعبادة، السَّالك سبيل الإرادة، وثافن الحاسد، فصار:
غريبًا عن الأمثال في كل بلدة … إذا عظم المطلوب قَلَّ المساعد (¬٢)
فإنَّا وإيَّاهم كما قلتُ (¬٣).
المرجع الثالث:
لمَّا تمادى إبراهيم على عَيْبِ الآلهة ورأى أنهم لا يرجعون اعتمد سبيلًا (¬٤) من (¬٥) الحيلة في الحُجَّةِ لعلهم يهتدون، فرَصَدَ يوم فِصْحِهم (¬٦) وخروج جماعتهم إلى مجتمعهم، فخالفهم (¬٧) إلى الآلهة فكسرها بالفأس، إلَّا أكبرها جِرْمًا، وعلَّق الفأس على الأكبر الباقي، فلمَّا فَضَوا شِرْكَهم -لا نُسُكَهم- وانصرفوا إلى أصنامهم وجدوها حَطَبًا، فأفنَوا الوقت والقول والفعل عَجَبًا، ورَمَوا بالخواطر؛ مَن عسى أن يكون لهذا الخطب فاعلًا؟ فقال قائلهم: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠]، فيحتمل أن يكون (¬٨) هذا من فِعْلِه، فأُحضر إبراهيم، فقيل له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا