أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (¬١) [الأنبياء: ٦٦]، ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٦٧]، فعرَّضوه لأعظم بلاء الله، وهو الحرق بالنار، وقصدوا الأُشنوعة به (¬٢)، فبَنَوا له بنيانًا، وأضرموا النار أيَّامًا، وتواعدوا له، ثم رَمَوْهُ بالمنجنيق فيها؛ لأنهم لم يكونوا يستطيعون أن يَدْنو أَحَدٌ منها لعِظَمِها، فلمَّا ألقوه فيه (¬٣) قال الله لها (¬٤): ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٨]، ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ ليَعْلُوا به عليه، فجعلهم (¬٥) الأسفلين تحته، وليربحوا الراحة بفَقْدِه (¬٦)، فجعلهم ﴿الْأَخْسَرِينَ﴾؛ بأن أظهره وأخفاهم، وأَقْدَرَهُ وعجَّزهم (¬٧).
[اعتكافُ ابن العربي وشيخه برابطة المنجنيق]:
كنَّا نخرج مع شيخنا أبي بكر الفِهْرِي على "باب أَرِيحَا" إلى "عين لِفْتَة" (¬٨)، ونركب الطريق في منزل بعد منزل، أربعة بُرُدٍ إلى ثلاثة بُرُدٍ، إلى "نَابُلس"؛ خَيْفَيْنِ (¬٩) بين جبلين، يخرج من أحد الجبلين عين كبيرة،