من يد نُمروذ ولم يُمَكِّنْ منه إلى المنجنيق، وكان في الظاهر أقرب إلى النصرة (¬١)، ولكنْ حِفْظُه في النار من أن يمسَّه أَلَمُها (¬٢) أَتَمُّ في باب النصرة، وأَبْيَنُ في الحجة، وأثبت للمعجزة، ولولا أن النار قيل لها: ﴿وَسَلَامًا﴾؛ لقتله البَرْدُ كما كان يقتله الحَرُّ، ولكن الباري قَلَبَ لهم نارهم إلى الضِّدِّ في البرد من الحر، وسَلَّمَ وَلِيَّهُ، فكانت آيَتَيْنِ في آية.
وقال (¬٣) أهلُ الإسرائليات: "إنه لمَّا صار في المنجنيق تعرَّض له جبريل، فقال له (¬٤): ألك حاجة؟ فقال له: أمَّا إليك فلا، زاد بعضهم: فقال له الله: إن قال لك: "نعم"؛ فاتركه، وإن قال لك: "لا"؛ فامْرُرْ بجناحك على النار؛ حتى يكون (¬٥) عليه بَرْدًا وسلامًا" (¬٦)، وذلك كله ممكن، فربك (¬٧) أعلم بما كان.
المرجع الرابع:
إنَّه لمَّا سار بزوجه سَارَةَ في أثناء الهجرة نزل بمصر (¬٨)، فتحدَّث الناس بجمال سارة، فأرسل إليه مَلِكُها (¬٩) أن ببعث بها إليه، فسلَّمها ورجع