ويختص في العُرْفِ (¬١): العفة (¬٢) بصيانة الفرج، والورع بصيانة الفم؛ فيجننب الحرام والشبهة، ويجتنب آفات اللسان العشرين (¬٣)، ويلتزم الصدق فلا ينطق إلَّا بالحق والعلم.
[ذِكْرُ ما يدخل في الورع من الأعمال والأحوال]:
وإذا أَشْرَفَ على طمع فقَدَرَ عليه فتركه فهو "الوَرعُ"، قال يحيى بن أبي كثير: وروى صهيب عن أبيه قال (¬٤): "كان (¬٥) يقال (¬٦): لا يعجبنكم صيام امرئ ولا قيامه حتى تنظروا إلى ورعه، فإن كان وَرِعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقًّا" (¬٧).
ومن الوَرَع ألَّا يضع لَبِنَةً على لَبِنَةٍ؛ فإن العبد المؤمن يؤجر في كل شيء يُنفقه من المباحات، إلَّا فيما يضعه في التراب، يعني: إذا خَرَجَ عن حَدِّ الحاجة.
ومن الورع ألَّا يَصُبَّ فَضْلَةَ الوَضوء في الأرض، روى أبو عُبَيد عن النبي: "أنه توضَّأ وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فأمر برَدِّها إلى النهر، وقال: يُنتفع بها" (¬٨)، ولم يأذن في إراقتها.