المُحَدَّثُ (¬١): وهو الاسمُ السَّادس عشر والمائة (¬٢)
فقالت (¬٣) الصوفية: ذلك لصفاء (¬٤) القلب، فيطَّلع على الغيب.
والحقيقة فيه: أن القلب وإن صفا فلا يتجلى فيه شيء، ولكن صاحب القلب الصافي تُلْقِي في رُوعِه الملائكة، فيكون إلهامًا وحديثًا (¬٥).
والقَلْبُ المظلم يلقي الشيطان في نفسه (¬٦) فيكون كهانة، وكلٌّ منهم يخبر عمَّا يكون.
وقد بيَّن النبي ذلك في الصالحين أنهم مُكَلَّمُونَ محَدَّثُونَ، وأنه كلام يُلقى في قلوبهم، وحديث يُحَدَّثُونَه (¬٧) في نفوسهم، وبيَّنه في الفاسقين؛ فقال النبي ﷺ-في رواية عائشة عنه-: "الملائكة تُحَدَّثُ في العَنان -والعَنان: الغمام- بالأمر يكون في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة فتَقُرُّها في أُذُنِ الكاهن، كما تُقَرُّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة" (¬٨).