ومن الاعتصام تَرْكُ الغُلُوِّ فيما تقصر (¬١) عنه قُوَى البشر عادة، فقد مرَّ النبي بحبل ممدود في المسجد لامرأة تصلي، فإذا مَلَّتْ تعلَّقت به، فكرهه، وقال: "إن الله لا يمل حتى تملُّوا" (¬٢).
وقد قال أبو بكر: "أعمل لما عمل به رسول الله، وقال عمر: أعمل بما عمل به أبو بكر" (¬٣).
[العلماءُ المنذرون المُبَلِّغُونَ]:
وقد بيَّن النبي الاستقامة وأخبر عن دوامها إلى أن تقوم السَّاعة، فروى معاوية -واللفظ للبخاري- قال رسول الله: "من يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنَّما أنا قاسم، والله يعطي، ولن يزال أمرُ هذه الأمة مستقيمًا حتى تقوم السَّاعة، وحتى يأتي أمرُ الله جلَّ وعزَّ" (¬٤).
وإذا قَويَتْ عِصْمَتُه ولزم السنة باتِّباعه واهتدى بهَدي النبي ﷺ وأصحابه وتفقَّه بفقههم وحصَّل على جُزْءٍ من الدِّينِ فلا يخزنه، وليَبُثَّه، وليُبَلِّغْهُ، وليُنْذِرْ به، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة: ١٢٢].