[النافرون الرحَّالون من المغاربة]:
والنَّافِرُونَ الرَّحَّالُونَ (¬١) المُنْذِرُونَ المُبَلِّغُونَ كثير، وقد رتَّبهم علماء الحديث، وممَّن كان بهذه الصفة في المغرب جماعةٌ نحو المائة، من أَجَلِّهم بَقِيّ بن مَخْلَدٍ (¬٢)، ومحمد بن وضَّاح (¬٣)، أدخلَا المغرب ما لم يُدْخِلْ أحدٌ (¬٤) قبلهما من العلم والفوائد الدينية (¬٥)، والفقه العظيم والمعرفة الجمَّة.
وعبدُ الملك بن حبيب (¬٦) أدخل من المسائل المدنيَّة ما لم يُدخله أحدٌ قبله ولا بعده، عالمٌ بها، مُتَأَصِّلٌ فيها، مُتَحَقِّقٌ بجُملتها (¬٧) وتفاصيلها، فَحْلٌ من فحولها، إذا تكلَّم فيها فاستمع لما يُوحَى منها، وإذا تكلَّم في الحديث أو في شيء سواها (¬٨) فأَعْرِضْ عنه؛ فإنه لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، على رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ، لا سهل فيُرتقى، ولا سَمِين فيُنتقى.