"أسرار الله في المسائل" (¬١) للدبُّوسي، في عشرة أسفار.
وقد كنتُ وَرَدْتُ من تلك الديار الكريمة سنة خمس وتسعين، فنزلتُ بتلمسان وبفاس، وكنت أذكر منها مسائل، وأُعَجِّبُهُمْ من أغراضها، فما تحرَّكت لذلك همَّة، ولا نشأت عزيمة، إلَّا لرجل واحد؛ عَلِمَ أنِّي إذا سُئِلْتُ قراءتها أو إعارتها أقول: هي من أواخر العلم، فإذا أخذتم أوائله (¬٢) مكَّنتكم (¬٣) منها، وتاقت نفسه إليها فرحل إلى العراق، وكتبها من مدرسة الحنفيَّة بمدينة السَّلام، وجاء بها، وكان ذلك من جميل صُنعْ الله معى (¬٤)؛ فإنه (¬٥) لمَّا ذُهِبَ ببعضها (¬٦) عند فَيِّ (¬٧) الدار (¬٨)، أَسِفْتُ لها ولمَا مضى من أمثالها، ممَّا لا أجبره إلَّا بالرحلة مرة أخرى، فأُعْلِمْتُ بأن هذا الرجل جلبها، فاستدعيتُها وجبرت ما فاتني منها، ولكن النسخة التي جلبها هذا