"المتوسط في الاعتقاد".
"عوالي (¬١) الحديث "؛ جملة وافرة.
فهذه جملة واحدة (¬٢) ممَّا نَفَرْتُ إليه ورجعتُ به، ممَّا لم أُسبَق إليه، وتفقَّهت فيه وبه، وأنذرتكم (¬٣) به، اقتداءً بمن تلزمني طاعته؛ خَيْرُ البَشَرِ، وأكرم البدو والحضر، ورغبةً في أن أُكتب فيمن أخبر الله عنهم وبشَّر بهم؛ والله ينفعني وإياكم برحمته.
وقد قال الله في القرآن العظيم: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، فكما بلَّغ إلينا نُبَلِّغُ عنه، كما قال: "تسمعون ويُسمع منكم، ويُسمع ممَّن يَسمع منكم" (¬٤).
[فضيلةُ الإسناد]:
والله كرَّم هذه الأمة بالإسناد، لم يُعْطِه لأحد غيرَها، فاحذروا أن تسلكُوا مسلك اليهود والنصارى، فتُحَدِّثُوا بغير إسناد، فتكونوا (¬٥) سَالِبِينَ لنعمة الله عن أنفسكم، مُطَرِّقِينَ للتهمة (¬٦) إليكم، وخافضين لمنزلتكم، ومشتركين مع قوم لعنهم الله وغضب عليهم، وراكبين لسَنَنِهم، وقد حذَّركم النبي ﷺ عنه، وأنذركم به، والنبي نذير بالعقوبة، بشير بالثواب، والنِّذارة