بَيْدَ أن الأمير كان مُتَثبِّتًا، فدعا الفقهاء إلى المسألة؛ فاتَّفقوا على أن هذا القول كُفْرٌ، فاستظهر الباجي ببعض الحجة في ذلك، وقال للأمير: "هؤلاء جهلة، ولكن اكتب إلى علماء الآفاق (¬١) "، فكتب إلى إفريقية وصقلية (¬٢)، فجاءت الأجوبة بتصديق الباجي وتصويب قوله، وكان من قوله: "إن النبي الأمي يجوز أن يكتب بعد أُمِّيَته، فيكون ذلك من معجزاته (¬٣)، ولا يطعن أحد بذلك عليه؛ لأنهم قد (¬٤) تحقَّقوا أُمِّيَته، ثم شاهدوا معجزته" (¬٥)، فوقفوا، ولم يطعنوا ولا آمنوا، حتى فاء فضلُ الله عليهم في وقت آخر، وهذه حكمة الله في خلقه، وابتلاؤه لحَمَلَةِ علمه، والعاقبة للمتقين (¬٦).
قال الإمام الحافظ (¬٧) ﵁: ويتعلَّق الغريبُ باسم "المُفْرِدِ" (¬٨) الذي أُهْتِرَ بذِكْرِ الله؛ فإنه إذا كان بهذه الصفة لم يجد نظيرًا، ولا عاين لنفسه