[العالمةُ الشيرازية (¬١)]:
لقد كان في بيت المقدس نِسْوَةٌ يُفْخَرُ بهم على الأزمنة؛ يَلْتفِفْنَ (¬٢) على العالمة الشيرازية؛ فقيهة واعظة، مُتَعَبِّدَةٌ مُتبتِّلَةٌ، فلمَّا دخل الروم بيت المقدس يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت لشعبان من سنة ثنتين وتسعين وأربع مائة لجأت بهم أجمعين إلى المسجد الأقصى، وجلسوا في قُبّةِ (¬٣) السِّلْسِلَةِ التي كان يحكم بها داودُ ﷺ وفيها، فلمَّا غشيتهم (¬٤) الرومُ قُمْنَ (¬٥) إليهم بالسَّبِّ ورَمْي التراب في وجوههم، فحَصَدُوهُنَّ (¬٦) بالسيوف، وأنزلوا (¬٧) بهن الحُتوف، قال لي من عَايَنَ ذلك وهو في سطح المسجد الأقصى (¬٨): "كُنَّ (¬٩) قريبًا من ألف امرأة".
[أَدَبُ نساء بغداد]:
ولقد خرج بعضُ الغرباء ببغداد في فُرْجَةٍ ليوم هو عندهم بها معروف، في رفقة (¬١٠) من أهل الطلب، وكان منهم من يحسن الأدب، فساروا، فلمَّا برزوا عن المنازل وصاروا في صحراء البلد على شاطئ