له (¬١): أنت في حِلٍّ من الكراء، حُلَّ رَحْلِي، وأَخَذَهُ وعاد إلى حالته الأولى من الطلب والقراءة (¬٢).
[حكاية]:
ولقد كان بعضُ (¬٣) المغاربة يمشي ببغداد في شارع من شوارع الكَرْخ بالجانب الغربي، إذا سَقَّاءٌ يحمل كأس بِلَّوْرٍ واسعًا مُخَرَّمًا في غاية الجمال، وقد ملأه ماءً (¬٤)، وجعل في أعلاه وردة في أَنْفِ (¬٥) زمان الورد، وهو يمشي فيضطرب الماء وتتموَّج الورده باضطرابه، فتتلألأ حمرةُ الورد فتَشِفُّ من بياض البِلَّوْرِ فيسطع لها نُورٌ، فآنقني وأعجبني ما رأيت من ظرفه وحُسْنِ آلته، ووقفتُ لذلك، فقال (¬٦) لي: ما نظرك يا مغربي؟ فقلت: أنظر (¬٧) إلى حسن هذه الوردة في بهاء هذا الإناء، فقال لي (¬٨): لا تعجب من ذلك، واعجب من قولي فيها حيث أقول:
للورد عندي محل … فإنه لا يُمَلُّ
كل النَّوَاوِيرِ جُنْدٌ … وهو الأمير الأجلُّ (¬٩)