وجاء عن أبي ذَرّ أنه اكتفى بماء (¬١) زمزم أربعين ليلة (¬٢).
فإن قيل: تلك (¬٣) بَرَكَةُ النبي ﷺ؟
قلنا: بَرَكَتُه لم تنقطع بموته، ولا بَطَلَتْ نبُوَّتُه بوفاته (¬٤)؛ بل النبوة باقية، والحُرْمَةُ باقية (¬٥)، والبركة باقية، يُفِيضها الله على من يشاء من خَلْقِه.
فإن أردت أن تعلم ذلك (¬٦) فاقرأ هذه الكتب التي عيَّنتُ لك تسمع عجائب، أو هَاجِرْ إلى الفضلاء، وارحل إلى بلاد الخير ترى بدائع، فيجتمع لك ممَّا تقرأ من الروايات وما نرى من ذلك عجائب في الكرامات المعَرِّفَةِ بالدِّين، والتحلِّي بحِلْيَةِ العابدين.
وليتكم -يا معشر المريدين- قمتم بالظواهر من الأعمال، ورَعَيْتُم (¬٧) الصريح من الأقوال، وشَرَعْتُمْ في الاجتهاد في ذلك والاعتمال، فطوبى لكم لو فعلتم ذلك وحُسْنَ مَآبٍ.