[التَّمْكِينُ من الدنيا وملكها]:
وقد حَكَمَ الله في الدنيا بحُكْمَيْنِ، فمكَّن من جميعها نَبِيَّيْنِ (¬١)؛ المُتَمَكِّنَيْنِ (¬٢) من الدنيا والعمل بما يجب في وَجْهَيْ قبولها وتَرْكِها، سليمانَ ومُحَمَّدًا، صلى الله عليهما، فأعطى سليمانَ مُلْكَها ومِلْكَها، كما قال سبحانه: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٦ - ١٧]، وقال تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ إلى قوله: ﴿حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٦ - ٣٩].
واختُلِفَ هل كان هذا المُلْكُ كُلُّه بوِرَاثَةٍ (¬٣) أم بسؤاله أم متنوع (¬٤) في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]؟
أم بعضه وراثة وبعضه بسؤال (¬٥)؟
واختُلِفَ أيضًا في وَجْهِ سؤاله، كما اختُلِفَ في وَجْهِ قَوْلِه: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾.