الخامس: لا ينبغي من بعدي (¬١) لأحد من الملوك؛ لا من الأنبياء.
وهذا ضعيف، فإن القَدْرَ الذي أُوتِيَ لا يَصِحُّ أن يُدْرِكَهُ آحَادُ الخلق إلا المُصْطَفَيْن.
السَّادس: سأل رَّبه أن يَهَبَهُ مِلْكَهُ لنفسه؛ حتى لا ينظر إلى غير رَبِّه، فهو المُلْكُ الأعظم؛ فإنَّ من عَجَزَ عن قَهْرِ نفسه فأَحْرَى أن يَعْجَزَ عن غيره (¬٢)، ولو قدَّرْنَا قَهْرَه له؛ فماذا يُغْنِيه قَهْرُه للخلق أجمعين؟ فكيف لبعضهم! وذلك إذا وُجِدَ قَلْبٌ للأَمْرِ وعَكْسٌ للمطلوب (¬٣).
السَّابع: سأل القناعة.
وهو من السَّادس، أو هُوَ هُوَ؛ فإن القانع مَالِكٌ لنفسه عن التطلع إلى ما في يد غيره.
الثامن: عَلِمَ أن مُحَمدًا مُتَبَرِّي عن هذه الحالة فسألها.
وفي الصحيح عن النبي النبي ﷺ أنه قال: "إن عِفْرِيتًا تَفَلَّتَ عليَّ البارحة، فأراد (¬٤) أن يقطع صلاتي فأخذته فَذَعَتُّه، فأردتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، ثم ذَكَرْتُ قَوْلَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾؛ فأرسلته، ولولا ذلك لأصبح يلعب به وِلدان المدينة" (¬٥).