فبَيْنَا (¬١) نحن نأكل، وقد تجاذبنا ذَيْلَ الحديث، فطَفِقَ بعض الطلبة يقول: نأكل ونشبع والمحتاجون على ما هم عليه، ما (¬٢) أدري كيف هذا؟ فقلتُ له على استحياء من الشيخ، وقد علمتُ أنه لا يستقلُّ بالجواب، ويغلط بقلة المعرفة: "اعلموا أنه لا يمكن أن نَعُمَّهم نحن بأموالنا، ولا يلزمنا أن نكون على مِثْل (¬٣) حالهم مع ما عندنا، أمَا (¬٤) إنه لو أمكن أن يأخذ كُلُّ واحد من الأغنياء واحدًا أو اثنين حتى ينفذ المحتاجون، لكانوا قد قضَوا ما عليهم من الواجب.
والدليلُ عليه: أن زمان النبي ﷺ كان الصحابة فيه يشدُّون على بطونهم الحجارة من الجوع (¬٥)، ويُقِيم سعد بن أبي وقاص عشرين ليلة طاويًا، حتى قال: "مشيتُ ليلة فوجدت تحت رَحْلِي حيوانًا يمشي،