فأمَّا القولُ الأوَّل فليس لهم فيه أَثَرٌ صحيح من القرآن ولا من السُّنَّةِ، وإنَّما هي (¬١) أخبارٌ تُحْكَى عن قوم من الفقراء (¬٢)؛ من المتأخرين لا من (¬٣) السَّلَفِ الماضين، وما حفظتُ في ذلك شيئًا إلا عن عبد الله بن الزبير؛ فإنه كان يواصل الصيام؛ فيفطر من الجمعة إلى الجمعة (¬٤)، وكان (¬٥) فِطْرُه على شيء من الصَّبِرِ يُعَتِّقُ مِعَاهُ للطعام والشراب، ولعله إنما كان يقصد بذلك مواصلة الصيام، لا رياضة النفس على ترت الطعام، بالوجه الذي تحاوله هذه الطائفة (¬٦).
وقد كان شيخُنا أبو بكر الفِهْرِي رَاضَ نفسه على الوصال على مذهب الصوفية بالمسجد الأقصى - طهَّره الله (¬٧) -، فصام من يوم السبت، وأفطر (¬٨) بوم الأربعاء، وأُرَى (¬٩) أنه يَضْعُفُ عن خِدْمَةِ العلم بالمدارسة والمذاكرة فتركَهُ (¬١٠).