"وقد كان النبي ﵇ (¬١) يَبِيتُ الليالي المتتابعة طاويًا، وأهله لا يجدون عَيْشًا، وكان أكثر خبزهم الشعير" (¬٢).
وكان يقول: "اللهم اجعل رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" (¬٣).
وقد كان أصحابُ الصُّفَّةِ لا يأوون إلى أهل ولا مال، وإنَّما كانوا على الفُتُوحِ، إذا وجدوا أكلوا، وإذا فقَدوا صبروا (¬٤).
فإن قيل: فهل يجوز لأحد اليوم أن يفعل ذلك؟
[الموازنة بين أهل الأندلس وأهل المشرق في العطاء والبذل]:
قلنا: البلاد تختلف (¬٥)، وأحوالُ الناس تتباين (¬٦)، فأمَّا بلادنا فإن البخل والقسوة استوليا على القلوب، فلا يفتقدون المحتاجين، ولا يعطفون بالصدقة على المُتَجَرِّدِينَ للعلم والمُتعَبِّدِينَ، فالتَّعَرُّضُ لذلك مَهْلَكَةٌ، ولا يجوز الإلقاء باليد إلى التَّهْلُكَةِ.