[كيفية الطعام (¬١)]
إن الله تعالى جَعَلَ الطعامَ أصلَ حياة الآدمي وقِوَامَ بقائه، فهو تعالى ﴿يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٥]، والآدَمِيُّ يَطْعَمُ ولا يُطْعِمُ (¬٢)، وكذلك قرأناه في "سورة الأنعام": ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾، بفتح الياء الأولى، وضم الثانية (¬٣)، وذلك صَحِيحٌ في غير الله، فإنها صفته اللَّازمة له.
والمُقَدَّسُ عن الطعام هو الله سبحانه، ولهذا نبَّه بهذه الحكمة على حال عيسى وأمِّه بقوله تعالى: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائد: ٧٧]، ولمَّا جعله الله قِوَامَ بقاء الآدمي وحياته قسَّمه على المنفعة والمضرة، لتَتِمَّ حكمةُ الدنيا في ذلك، وتَخْلُص الآخرة للنفع المحضر والضرر (¬٤) المحض.
[الخُبْزُ]:
وأَقَلُّ الأطعمة ضررًا الخبز، ويقال: "إنها الشجرة التي أَخْرَجَ أَكْلُها