كَرَعْنَا؟ قال: بل عندي ماء بَاتَ في شَنٍّ، فانطلق إلى العريش فسكب منه في قَدَح، وحلب عليه داجنًا - يعني: شاة -، فسقى رسول الله ﷺ، ثم عاد إلى العريش ففعل مثل ذلك فسقى صاحبه) (¬١).
والماء في الأصل يكفي؛ فاستعذابه وتبريده، ومَزْجُه باللَّبَنِ وخلطه بالزبيب، كلُّه نعيم، وقد تقدَّم في حديث أبي الهيثم بن التَّيَّهَانِ قوله: (لتُسألنَّ عن نعيم هذا اليوم) (¬٢).
وروى أحمد بن حنبل عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث لا يحاسب بها العبد؛ ظِلُّ حِفْشٍ (¬٣) يستظل به، وكِسْرَةٌ يشدُّ بها قلبه، وثوب يُوَارِي به عورته) (¬٤).
والأصل في ذلك كله (¬٥) بديع عجيب؛ وهو إن كان (¬٦) ما لا بد للعبد منه فلا يُحاسَبُ على ذاته، وما كان له منه (¬٧) بُدٌّ وعنه به غِنًى فهو الذي يُحاسب عليه، والدليل على صحة ذلك أن الذي لا بُدَّ له (¬٨) منه تناوُله