المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: (٨٧)] (¬١).
[قَوْلُ الشَّافِعِي: إن التخلي للعبادة أفضل من النكاح]:
قال القاضي أبو بكر (¬٢) ﵁: لقد عَجِبْتُ من الشافعي مع فِقْهِهِ وبَدِيعِ فَهْمِه يقول (¬٣): إن التخلي للعبادة أفضل، إلَّا ألَّا يقدر على الصبر عن (¬٤) النساء، لقول الله تعالى في قصة يحيى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: (٣٩)]، وهو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن، فمدح الله به، ولو كان النكاح أفضل ما مدح الله به.
وأيضًا: فإن عَقْدَ النكاح عقد معاملة، فالاشتغال به دون الاشتغال بالعبادة كالبيع، وهذا تَفَقُّهٌ (¬٥)، وذلك أن المعاملات شُرِعَتْ للعباد، والعبادة شُرِعَتْ للمَوْلَى، ونصيبُ المولى أشرف من نصيب العباد.
يزيده تحقيقًا: أن النكاح شُرع لقضاء الشهوة التي تتعلَّق بهوى النفس وحظ البدن، فالعبادةُ التي شُرعت لطاعة الله بقَصْدِ القلب أفضل منه، كما