ولقد كان ﷺ يَطْوِي الأيام، ويواصل الليالي، ويَتَجَوَّعُ حتى ينحني عمود ظهره، ويَشُدُّ الحَجَرَ على بطنه، وقد أُوتِيَ الكنزين (¬١) فردَّهما تواضعًا (¬٢)، ودعا إلى المناكحة رَدًا على تبتل النصارى.
وقد قال لي أبو بكر الفِهْرِي (¬٣): "إن الله تعالى لمَّا أراد من شَرَفِ رسوله ﷺ عن تطلع النفس إلى ما في حَوْزِ أُمَّتِه، والنظر إلى شيء غيره، أباح له أن يتزوَّج ما شاء، وأُمَّتُه لمَّا ضاق (¬٤) ذلك عليهم قُصِرُوا على ما يقدرون (¬٥) ".
وقد رُوِي عن بعض العرب أنه قَدِمَ على أهله فنَحَرَ بعيرين، فأكل أحدَهما، وأكل أهلُه الآخَر، ودَنَا لينالها فحالت بطونهما بينهما، فقالت له: كيف تنالني وبيني وبينك بعيران (¬٦)؟
فجمع الله لرسوله ﷺ فضل القناعة، وكثرة الباءة، وشرَّفه بذلك على الأمة.