قبلكم (¬١) من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، ومَثَلُكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عُمَّالًا، فقال: من يعمل إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، أُوتِيَ أهلُ التوراة التوراة، فعملوا حتى انتصف النهار، عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوييَ أهلُ الإنجيل الإنجيل (¬٢)، قال ابنُ دينار: فقال: من يعمل من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأُوتُوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتينا القرآن، قال: من يعمل من العصر إلى أن تغرب (¬٣) الشمس على قيراط؟ فعملتم به حتى غربت الشمس، فأُعطيتم قيراطين قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: ربنا أعطيتَ هؤلاء قيراطين [قيراطين]، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا وأقل عطاء، قال الله: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء" (¬٤)، واستكملوا أجر الفريقين.
قال الإمام الحافظ قاضي الجماعة أبو بكر بن العربي (¬٥) ﵁: فأخبر الله سبحانه أنه ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٠]، ويؤتي المُلْكَ من يشاء، و ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٢٩]، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].