وقد تقدَّم حديثُ أبي مُوَيْهِبَةَ (¬١) في تخييره ﵇ بين الخُلْدِ في الدنيا وبين لقاء الله تعالى، فاختار لقاء الله (¬٢).
وروى أبو هريرة فيه: أن النبي ﷺ قال: "أُرْسِلَ مَلَكُ الموت إلى موسى فقال له: أجب ربك، قال: فلمَّا جاءه صَكَّ عَيْنَ ملك الموت ففقأها، فرجع الملك إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، وقد فقأ عينى، فردَّ الله إليه (¬٣) عينه، وقال: ارجع إلى عبدي وقل (¬٤) له: الحياة تريد؟ فإن كنتَ تريد الحياة فقل له يضع يده على مَتْنِ ثور، فكل ما وارت يدُه من شعرة فله بها سَنَةٌ، قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، قال: فسأل الله أن يُدْنِيَه من الأرض المقدَّسة رَمْيَةً بحَجَرٍ، ثم قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: والله لو كنتُ ثمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق، عند الكَثِيبِ الأحمر" (¬٥).
قال القاضي الإمام أبو بكر (¬٦): فقَبْرُه شرقي المسجد الأقصى، بإزاء كنيسة يقال لها العَزَرِيَّة (¬٧)، على نَحْوٍ من فرسخ منه.