الحالة الثالثة (¬١): [في أحوال الميت بعد إقباره]
فإذا وُضِعَ في لَحْدِه (¬٢) وهِيلَ الترابُ عليه؛ فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إن العبد إذا وُضع في قبره وتولَّى عنه أصحابه؛ إنه ليسمعُ قَرْعَ نعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقعدانه ويقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - لمحمد ﷺ؟ وما عِلْمُك بهذا الرجل؟ فأمَّا المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، جاءنا بالبينات والهدى فأحبنا وآمَنَّا واتَّبعنا، فيقال له: نَمْ صالحًا، قد علمنا إن كنت لمؤمنًا، انظر إلى مقعدك من النار قد بدَّلك (¬٣) الله به مَقْعَدًا من الجنة، فيراهما جميعًا، ويُفسَح له في قره، وأمَّا المنافق أو الكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة (¬٤) بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلَّا الثقلين" (¬٥).